خاص| فصائل عراقية مسلحة تجري عمليات نقل لمقراتها تحسبا لأي هجمات
أجرت فصائل مسلحة مدعومة من طهران، عمليات نقل واستبدال واسعة في مقرات رئيسة ومخازن أسلحة، بحسب ما قالت ثلاثة مصادر عراقية مقربة من الفصائل لـ"العربي الجديد"، مشيرة إلى أن العمليات تم تنفيذها خلال الأيام الماضية، بإجراءات أحاطتها السرية الكبيرة تمت ليلا وبتنسيق مع الحكومة العراقية، تحسبا لاستهدافها، بعد التطورات الجديدة خاصة على الجبهة اليمنية.
وتتسق هذه المعلومات مع تأكيدات لوزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، قبل يومين قال فيها، إن واشنطن منعت إسرائيل من شن اعتداء على العراق، متحدثا للتلفزيون الرسمي العراقي عن "نية إسرائيل"، الرد على الهجمات التي نفذتها الفصائل العراقية خلال الفترة الماضية، في إشارة إلى جماعة "المقاومة الإسلامية"، التي نفذت هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز، واستهدفت مواقع إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان المحتل.
ووفقا لثلاثة مصادر مقربة من فصائل عراقية مسلحة، فقد شهدت مناطق، المحاويل، وجرف الصخر، والمسيب، وكربلاء، وديالى، وبغداد، والأنبار، وصلاح الدين، والمثنى، عمليات نقل واستبدال لعدد ممن مقرات الفصائل العراقية المسلحة شملت مخازن أسلحة ومقرات تمويل وإيواء العناصر. وجرت هذه العمليات خلال الأيام الماضية، وبشكل متكرر خلال وقت الليل وبالتنسيق مع قوات الجيش العراقي الذي يتولى الانتشار والتأمين في الطرق والمناطق الرئيسة التي تقع بها تلك المقرات.
وقال أحد المصادر لـ"العربي الجديد"، إن "كتائب حزب الله والعصائب وسيد الشهداء والإمام علي، والنجباء، والطفوف، أبرز تلك الفصائل التي أجرت عمليات نقل واستبدال لمواقعها، بأخرى متفرقة، بما فيها ورش ومستودعات السلاح، والآليات وإيواء الأفراد"، مؤكدا أن "الإجراءات تمت بعلم من الحكومة، وتنسيق مع قوات الجيش، لكن دون التدخل، وفقا لآلية تنظيم تنقّل الأرتال العسكرية بين المدن والمحافظات".
بينما أشار المصدر الآخر إلى أن "الإجراءات شملت مقرات ومساكن القيادات البارزة أيضا في تلك الفصائل"، معتبرا أنها "احترازية، تحسبا من أي عدوان إسرائيلي أو أميركي، على مواقعها، على غرار العدوان الحالي في اليمن"، وفقا لقوله. ويقول مراقبون ومختصون بشؤون الجماعات المسلحة في العراق، إن الولايات المتحدة، تُركّز على السلاح النوعي للفصائل العراقية، المتمثل بالطائرات المسيرة ثابتة الجناح والصواريخ التي تزيد مدياتها عن 120 كيلو مترا، والتي نفذت من خلالها هجمات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى قواعد ومصالح أميركية داخل العراق، وتحديدا قاعدتي "عين الأسد"، و"حرير"، بالأنبار وأربيل، غرب وشمالي البلاد.
والثلاثاء، جدد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، تعهداته للولايات المتحدة الأميركية بحماية مستشاري التحالف الدولي في العراق من أي اعتداء قد يتعرضون إليه، فيما أكد على حصر استخدام القوة "بيد الدولة" في بلاده، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه السوداني من قبل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، وفقا لبيان حكومي عراقي. وفي ساعة متأخرة من أمس الثلاثاء، أصدر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، توجيهات لأتباعه بـ"العودة إلى المراجع والحوزة الدينية في حال تعرض العراق للعدوان". وأكد الصدر أنه "يمنع منعاً باتاً استعمال السلاح وإشهاره داخل العراق وخارجه"، مشدّداً أن "مصير الوطن والشعب لا يحدده فرد أو مجموعة".
وقال مخاطباً أفراد السرايا: "في حال تعرض العراق للعدوان، فعليكم بالرجوع إلى حوزتكم ومراجعكم والحكماء منكم، وعدم الرجوع إلى الفاسدين والظالمين". وقبل ذلك، حذر زعيم التيار، في مدوّنة نشرها على حسابه في منصات التواصل فجر اليوم، من "وصول إسرائيل إلى الحدود العراقية التي يرومها أولاً وبالذات"، وفق تعبيره. وقال الصدر في تدوينته: "قد علمنا وحذرنا مما ستؤول إليه الأوضاع في غزة، بل وفي غيرها، فوجود العدو الصهيوني في المنطقة لن يؤول إلى ما تحمد عقباه"، مضيفاً أن "الأوضاع الراهنة ستسبب ببيع فلسطين مرة أخرى لتتمدد الصهيونية في الأراضي الإسلامية والعربية وبكل سهولة، بل وبمعونة من هنا وهناك وذلك لتصل إسرائيل إلى الحدود العراقية أولاً وبالذات".
وفي وقت سابق من أمس الثلاثاء، أكد المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان عدم وجود أي تهديد أمني على العراق، وأن القوات الأمنية العراقية في حالة تأهب كامل لحماية البلاد. وقال النعمان، في تصريح صحافي أمس الثلاثاء، إنه "بفضل الجهود المستمرة للحكومة، لا يوجد أي تهديد أمني على العراق في هذا الوقت، وأن جهود الحكومة لإبعاد البلاد عن إحداث أي تأثير أو المشاركة في الصراعات الإقليمية، جعلت العراق في مأمن من التهديدات الأمنية"، مبينا أن "قواتنا الأمنية في حالة تأهب كامل لحماية العراق من أي مخاطر وتهديدات خارجية، كما تمكنت من الحفاظ على الاستقرار الداخلي بشكل جيد وتشديد حدودنا مع الدول المجاورة".
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومة العراق تأكيدها على استمرار حواراتها مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران، التي تعمل تحت مظلة "المقاومة الإسلامية في العراق"، من أجل تسليم سلاحها وإخضاعه لسلطة الدولة، استجابة لضغوط أميركية.